فوزي آل سيف

162

رجال حول أهل البيت

يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبي ثنى وبنا ثلّث [102]. وامتلأ علي غبطة بهذا الجواب، فقد أخرجه من مأزق عظيم، أخرجه من مأزق الشرعية، فهو يستطيع الآن أن يطمئن كمال الاطمئنان إلى أن عمله الذي يقوم به وهو في قصر هارون، عبادة لا تقل عن سائر العبادات، بعد أن أصبح برضى الإمام المعصوم، بل وبأمره، ونهيه من ترك هذا العمل. وإضافة إلى ذلك فقد ضمن له الإمام دنياه، وأنه لن يصاب بالبلاء، وعلي شديد الاعتقاد بكلام إمامه. بقي أن يضمن تلك الواحدة وهي قضاء حوائج أولياء الإمام وشيعته. فلننظر كيف تصرف، وكيف أكمل المهمة؟! خصوصاً إذا عرفنا إلى بعض الثوريين لا يستطيعون البقاء طويلاً متنكرين، بل يكتشفون بسرعة من قبل أعدائهم وهم في الخارج، فكيف إذا كان في فم السبع في بلاط الحاكم وجل يومهم ووقتهم هناك، وحركاتهم مراقبة؟ وأعمالهم محسوبة؟! وفوق كل ذلك فإن روحهم الثورية لا تترك لهم مجالاً لأن يروا الحاكم يظلم الناس ويهتك دين الله وهم ينظرون!!. لقد استطاع علي بن يقطين بتسديد الإمام الكاظم عليه السلام له أن ينجز الأعمال المطلوبة منه وأن يستمر في عمله، في الوقت الذي بقي فيه على عقيدته، بل وعلى دعمه للإمام مالياً، وتزويده بالأخبار والمعلومات التي تنفعه وتنفع شيعته في اتقاء مطاردة السلطات. لكن بقي أن يحوز على الثقة المطلقة لدى البلاط، فلا يكفي أن يكون مرضياً عنه عند الإمام ليكون قادراً على إنجاز مهماته، إذ أنها ترتبط بالحكومة والبلاط، وما لم يحز على الثقة المطلقة، فإنه لن يكون قادراً.. فماذا يصنع لكي يحصل

--> 102 بحار الأنوار 48/ 136.